تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
192
بحوث في علم الأصول
للكلام ، بتقريب : ان هناك دلالات جدية بعدد الأفراد ، فكل فرد يشمله العموم يكون ظاهر حال المتكلم دخوله في مراده الجدي ، فإذا سقط بعض تلك الدلالات فلا وجه لسقوط الباقي . إلَّا أن هذا البيان أيضا لا يتم في العام المجموعي ولو فرض تماميته في العام الاستغراقي - كما أشرنا إلى ذلك في أحد تنبيهات الاستصحاب - إذ لا توجد في العام المجموعي دلالات تصديقية عديدة بعدد أفراد العام ، بل هناك دلالة تصديقية واحدة على إرادة المجموع كموضوع واحد ذي حكم واحد ، في حين أن مبنى حجية العام في تمام الباقي لا يفرق فيه بين العام المجموعي والعام الاستغراقي . المحاولة الرابعة - ما ذكره المحقق النائيني - قده - من تقدم الخاصّ على العام بملاك القرينية ، وقد تقدم في بحث القرينية ، أن القرينة هي الدلالة المعدة إعداداً نوعياً لتفسير دلالة أخرى وتحويل مفادها إلى مفاد آخر ، وقد ذكرنا أن ذلك تارة يكون بلحاظ المرحلة التصورية من الدلالة وأخرى بلحاظ المرحلة التصديقية الاستعمالية أو الجدية . فإن أريدت القرينية بلحاظ مرحلة الدلالة التصورية ، وأن الخاصّ الَّذي يتعقب العام يشكل سياقاً يعطي الكلام مدلولًا تصورياً ثالثاً يتحصل من المزج بين الدلالتين الأوليين ، فهذا رجوع إلى المحاولة الأولى التي تقدم بيانها وبيان ما يتفرع عليها ، والظاهر أن أصحاب هذه المحاولة لا يقصدون القرينية بلحاظ هذه المرحلة . وإن أريدت القرينية بلحاظ الدلالة التصديقية ، وأن الخاصّ المتعقب يكون مفسراً للمدلول التصديقي الاستعمالي من العام ، فملاك تقديم الخاصّ المتصل على العام سوف يكون نفس ملاك تقدم الحاكم ، مع فارق أن الحاكم يثبت بإعداد شخصي ، والقرينة تكون إعداداً نوعياً عاماً ، ولذلك كان لا بد من افتراض وجود قرار نوعي على إعداد الخاصّ عرفاً لتفسير